الشيخ محمد إسحاق الفياض

384

المباحث الأصولية

فيها كالفطرة ، فلا يمكن ردعها ورفع اليد عنها وقلع جذورها عن النفس إلا بالنص الصريح والتأكيد عليه في مختلف المناسبات وبيان مفاسدها عملًا وقولًا ، ولا يكفي في ردعها إطلاق هذه الآيات وغيرها ، مع أن الكلام في أصل دلالتها على ذلك ، لوضوح ان الناس يعملون على طبق هذه السيرة المرتكزة في أذهانهم ويتحركون على وفقها كتحركهم على طبق سائر تقاليدهم وعاداتهم المرتكزة بدون التفاتهم إلى أن مثل هذا الإطلاق رادع عنها ، وقد تقدم تفصيل ذلك . الوجه الثاني : ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره من عدم صلاحية الآيات الناهية للرادعية عن السيرة ، وقد أفاد قدس سره في وجه ذلك أمور : الأمر الأول : ان رادعية المطلقات كالآيات الناهية مستحيلة لأنها دورية ، بتقريب ان رادعية المطلقات من الكتاب والسنة للسيرة تتوقف على عدم كون السيرة مخصصة لها ، وإلا فلا تكون رادعة ، وعدم كون السيرة مخصصة لها يتوقف على رادعيتها . فالنتيجة حينئذٍ توقف رادعيتها على رادعيتها وهو مستحيل هذا . ثم أورد على نفسه بأن إثبات حجية خبر الثقة بالسيرة أيضاً دوري ، لأن حجية خبر الثقة بالسيرة متوقفة على كونها مخصصة للمطلقات ، وتخصيصها لها متوقف على عدم كون المطلقات رادعة عنها ، وإلا فلا تكون مخصصة ، وعدم رادعية المطلقات عنها ، يتوقف على كون السيرة مخصصة لها ، فيلزم حينئذٍ توقف الشيء على نفسه وهو توقف مخصصية السيرة على مخصصيتها وهو مستحيل . ونتيجة هذا كما أن رادعية المطلقات عن السيرة مستحيلة من جهة الدور ، كذلك مخصصية السيرة لها وهذا غريب ، ضرورة أن رادعية المطلقات لو كانت مستحيلة ، لكانت مخصصية السيرة ضرورية وبالعكس ، لاستحالة مخصصية السيرة